أحمد بن علي القلقشندي

577

صبح الأعشى في صناعة الإنشا

الضرب الثاني ركوبه في المواكب ، وهو على نوعين النوع الأوّل ركوبه في المواكب العظام ، وهي ستة مواكب الموكب الأوّل ركوب أوّل العام وكان من شأنهم فيه أنه إذا كان العشر الآخر من ذي الحجة من السنة ، وقع الاهتمام بإخراج ما يحتاج إليه في المواكب من حواصل الخليفة ، فيخرج من خزائن السلاح ما يحمله الرّكابية وغيرهم حول الخليفة كالصّماصم ، والدّبابيس ، واللَّتوت ، وعمد الحديد ، والسيوف ، والدّرق ، والرماح ، والألوية ، والأعلام . ومن خزانة التجمل برسم الوزير والأمراء وأرباب الخدم الألوية والقضب ، والعماريات ، وغير ذلك مما تقدّم ذكره . ومن الإصطبلات مائة فرس مسوّمة برسم ركوب الخليفة وما بجنبه . ويخرج من خزانة السروج مائة سرج بالذهب والفضة مرصّع بعضها بالجواهر بمراكب من ذهب ، وفي أعناق الخيل أطواق الذهب وقلائد العنبر ، وفي أرجل أكثرها خلاخل الذهب والفضة مسطحة ، قيمة كل فرس وما عليها من العدّة ألف دينار ، يدفع للوزير منها عشرة بعدّتها برسم ركوبه وركوب أخصّائه ، وتسلَّم إلى المناخات أغشية العماريات لتحمل على الجمال ، إلى غير ذلك من الآلات المستعملة في المواكب مما تقدّم ذكره في الكلام على الخزائن ، ويبعث إلى أرباب الخدم من الإصطبلات بخيول عادية ليركبوها في الموكب . فإذا كان يوم التاسع والعشرين من ذي الحجة ، استدعى الخليفة الوزير من داره على الرسم المعتاد في الإسراع ، فإذا عاد صاحب الرسالة من استدعاء الوزير ، خرج الخليفة من مكانه راكبا في القصر ، فينزل في السدلَّى ( 1 ) ، بدهليز باب الملك

--> ( 1 ) في اللسان : 11 / 333 « السّدلَّى » على فعلَّى ، معرب وأصله بالفارسية : « سهدلة » كأنه ثلاثة بيوت في بيت كالحاريّ بكمين .